عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

183

اللباب في علوم الكتاب

وقرأ عبد اللّه ، وأبيّ ، ويحيى « 1 » بن وثّاب ، والنخعي ، والأعمش ، وطلحة : « يقضي بالحقّ » من القضاء . وقرأ سعيد بن جبير « 2 » ، ومجاهد : « يقضي بالحقّ وهو خير القاضين » . فأما قراءة « يقضي » فمن القضاء . ويؤيده قوله : « وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ » فإن الفصل يناسب القضاء ، ولم يرسم إلّا بضاد ، كأن « الباء » حذفت خطّا كما حذفت لفظا لالتقاء الساكنين ، كما حذفت من نحو : فَما تُغْنِ النُّذُرُ [ القمر : 3 ] . وكما حذفت « الواو » في سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ [ العلق : 18 ] ، وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ [ الشورى : 24 ] كما تقدّم . وأمّا قراءة نصب « الحقّ » بعده ، ففيه أربعة أوجه : أحدها : أنه منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف ، أي : يقضي القضاء الحقّ . والثاني : أنه ضمّن « يقضي » معنى « ينفذ » ، فلذلك عدّاه إلى المفعول به . الثالث : أن « قضى » بمعنى « صنع » فيتعدّى بنفسه من غير تضمين ، ويدلّ على ذلك قول الهذليّ شعرا : [ الكامل ] 2185 - وعليهما مسرودتان قضاهما * داود أو صنع السّوابغ تبّع « 3 » [ أي : صنعهما ] « 4 » داود . الرابع : أنه على إسقاط حرف الجرّ ، أي : يقضي بالحق ، فلما حذف انتصب مجروره على حدّ قوله : [ الوافر ] 2186 - تمرّون الدّيار ولم تعوجوا * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 5 » ويؤيّد ذلك القراءة بهذا الأصل . وأمّا قراءة « يقصّ » فمن « قصّ الحديث » ، أو من « قصّ الأثر » أي : تتّبعه . قال تعالى : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ [ يوسف : 3 ] . ورجّح أبو عمرو بن العلاء القراءة الأولى بقوله : « الفاصلين » وحكي عنه أنه قال : « أهو يقصّ الحقّ أو يقضي الحقّ » فقالوا : « يقصّ » فقال : لو كان « يقصّ » لقال : « وهو خير

--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 / 77 ، البحر المحيط 4 / 146 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 77 ، البحر المحيط 4 / 146 ، الوسيط في تفسير القرآن المجيد 2 / 279 ، الحجة لأبي زرعة ص ( 254 ) ، السبعة ص ( 259 ) ، النشر 2 / 258 ، الفراء 1 / 337 - 338 ، إتحاف فضلاء البشر 2 / 14 . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) تقدم .